محمد حسين علي الصغير
19
الصوت اللغوى في القرآن
إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ياء ، وحركة الضمة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت واوا . فكأن ابن جني يشير بذلك إلى التفاوت في كمية النطق ونوعيته ، فما يسمى بالألف عبارة عن فتحة ممدودة ، وما يسمى بالياء عبارة عن كسرة ممدودة ، وما يسمى بالواو عبارة عن ضمة ممدودة ، والعكس بالعكس . وقد أفاد من هذا الملحظ الدقيق علماء التلاوة والأداء القرآني ، فنظموا قواعدهم تنظيما اقتطعوه من علم الأصوات في هذا المجال في كل من المد والإشمام ، والإبدال والإعلال ، والترخيم والإدغام فكان « علم التجويد » . أما الصوامت من الأصوات عند علماء العربية ، فقد وفق د . عبد الصبور شاهين إلى استقرائها بعامة ، فأعطى لكل صامت خصائصه في العربية من حيث المخرج والصفة ، وذلك من خلال متابعة جيدة للمناخ الأصواتي العالمي ، واضعا نصب عينيه برمجة العلماء العرب للأصوات ، فصنع جدولا فنيا وزع فيه الصوامت العربية على مخارجها وصفاتها ، مقارنا ذلك بالقيم الأصواتية المماثلة في اللغات الأوروبية الحية ، بحيث أعطى كل صوت من الصوامت مميزاته الدقيقة بالشكل الفني المقبول ، أنموذج ذلك الأمثلة الثلاثة التالية من تخطيطه المقارن ، والتي اخترناها للتنظير على صحة ما توصل إليه العرب في صفات الأصوات من مخارج مختلفة ، قد تعطي كشفا لملامح الأصوات . هذه الأصوات الثلاثة هي : الباء اللام ، الشين ، يقول عنها : 1 - الباء : صامت شفوي مزدوج - انفجاري ( شديد ) - مجهور - مرقق . وهو يقابل في اللغات الأوروبية رمز ( B ) وليس في العربية صامت يقابل الرمز ( B ) وهو يختلف في قيمته الأصواتية عن باء العربية بالهمس فقط ، مع اتفاق الصوتين في القيم الأخرى . 2 - اللام : صامت أسناني لثوي - مائع ( متوسط ) - مجهور - جانبي - مرقق دائما ، إلا في لفظ الجلالة ، فإنه يفخم إذا كان الانتقال إليه من فتح أو ضم ، فأما إذا كان الانتقال من كسر فإنه يرقق على أصله .